علي بن عبد الله السمهودي

373

جواهر العقدين في فضل الشرفين

وقد قيل من رقّ وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع الرجال ، ولا يسأل عن شيء في غير موضعه إلّا لحاجة ، أو علم بايثار الشيخ ذلك ، وإذا [ 93 و ] سكت الشيخ عن الجواب لم يلحّ عليه ، وإن أخطأ في الجواب فلا يردّ في الحال عليه ، وقد تقدّم . وكما لا ينبغي للطالب أن يستحيي من السؤال ، فكذلك لا يستحيي من قوله : لم أفهم إذا سأله الشيخ ؛ لأنّ ذلك يفوّت عليه مصلحته العاجلة والآجلة ، أمّا العاجلة فحفظ المسألة ومعرفتها واعتقاد الشيخ في الصدق والورع والرغبة ، والآجلة سلامته من الكذب والنفاق واعتياده التحقيق . قال الخليل : ( منزلة الجهل بين الحياء والأنفة ) « 1 » ، وقد تقدّم في أدب العالم أنّه لا يسأل المستحيي هل فهمت ؟ بل يتوصّل إلى العلم بفهمه بطرح المسائل ، فان سأله فلا يقل نعم حتّى يتّضح له المعنى إتضاحا جليا كيلا يفوته الفهم ، ويدركه بكذبه الإثم . العاشر « 2 » : مراعاة نوبته فلا يتقدّم عليها بغير رضا من هي له ، روي أنّ أنصاريا جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم يسأله ، وجاء رجل من ثقيف ،

--> ( 1 ) شرح المهذب 1 / 62 . ( 2 ) النوع العاشر اخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 158 - 160 مع إضافة فقرات قليلة .